حالة دراسية: القيام بالأعمال من خلال الصداقات فيسبوك نموذجًا

Posted on Updated on

في العام 2010 أطلقت مجلة التايم على مؤسس موقع فيس بوك و المدير التنفيذي لها اسم ” شخصية العام”.و قد صرحت المجلة بأن مارك زكربرغ تم اختياره ” لأنه قام بربط أكثر من نصف مليار شخص و رسم خريطة للعلاقات الاجتماعية بينهم، و لإنشاءه نظام جديد لتبادل المعلومات، و لأنه قام بتغيير الطريقة التي نعيش بها” مجلة التايم 2010.
الفرصة
فيسبوك (Facebook.com) تعتبر الشبكة الاجتماعية الأشهر على الإطلاق، أطلقت موقعها في عام 2004. و كانت تسمى بالأساس “thefacebook”، حيث أُسس الموقع من قبل زكربرغ كمنصة يقوم طلاب جامعة هارفرد بالتواصل فيما بينهم من خلالها، ثم أصبح موقع للتواصل الفوري في غضون شهر، و توسع في وقت لاحق ليصل إلى ولايات كولومبيا، و يال، و ستانفورد. و سرعان ما انظم إلى زكربرغ زميليه في جامعة هارفرد موسكوفيتز و كريس هيوز من أجل تطوير الموقع. و أعادوا تسمية الموقع ليصبح “Facebook” في اغسطس 2005، و قاموا بشراء النطاق (facebook.com) بمبلغ 200 الف دولار.
الحلول
نظرًا لزيادة الانتشار للموقع بين الكليات على الصعيد الوطني، أصبحت فيسبوك تحتاج إلى التمويل. في العام 2004 قام زكربرغ بمقابلة بيتر ثيل من أجل الاطلاع على إمكانيات فيسبوك، و قد قرر ثيل الاستثمار بمبلغ 500 آلاف دولار للحصول على 10% من أسهم الشركة، و بعد فترة وجيزة، قامت فيسبوك بافتتاح مكاتب لها في بالو التو، و كاليفورنيا، و في نهاية السنة أصبح للموقع مليون مستخدم. أما الاستثمار الثاني في فيسبوك فقد كان 12.7 مليار دولار من أجل نيل حصة في أسهم الشركة تبلغ 13% و جاء في العام 2005 من اكسل بارتنر و هي الشركة الرائدة في الاستثمار في مجال صناعة السيليكون. و استمرت فيس بوك في النمو بشكل سريع و بحلول منتصف العام 2006 استضافت ما يقارب 7 ملايين حساب (Vogesltein، 2007).
و حصل الموقع على 27.5 مليون دولار في ابريل 2006 من خلال التمويل المشترك من قبل جرايلوك و ميريتك كابيتال بارتنرز، و كذلك شركة اكسل بارتنر الموجودة أصلًا و كلاريوم كابيتال. و في نفس الشهر، وسعت فيسبوك نطاقها خارج البلاد للطلاب، و في سبتمبر 2006، افتتح التسجيل للجميع في أنحاء العالم.
تستفيد فيسبوك من قدرتها على ربط كل مستخدم للموقع مع شبكة من الأصدقاء تسمى آداة التسجيل الاجتماعية (Social Graph). ” يستخدم الناس فيسبوك من أجل متابعة الأصدقاء، و تحميل و مشاركة عدد لا محدود من الصور، و تبادل الروابط و الفيديو، و معرفة المزيد عن الأشخاص الذين يقابلونهم”. و تأتي عائدات فيسبوك في المقام الأول من الرعاية و الإعلانات (Banner).
 كما تسمح فيسبوك أيضًا للآخرين ببناء التطبيقات داخل موقعها و الحفاظ على إيراداتهم التي يكسبونها من الإعلان.  و حسب زكربرغ، فإن امتلاك جميع المحتويات و التطبيقات لا تعتبر من ضمن استراتيجية فيسبوك (Needle 2007). و قد قاد ذلك إلى توفير جميع الأدوات المتعلقة بالتطبيقات. و تؤمن صناعة الإنترنت بأن تلك الخطوة خطوة ذكية أقدمت عليها فيسبوك و ميزتها عن الآخرين مثل شركة جوجل، و التي سعت إلى تقليد مثل هذه الخطوة. الخطوة القوية الثانية لفيسبوك انطوت على العديد من الميزات في الموقع، مثل خاصية الأخبار الجديدة (New Feed) و مثال عليها الأخبار التي تكون على صفحة المستخدم، و التي تبقي المستخدمين على دراية مستمرة بآخر أخبار الأصدقاء (مثل تحديث الصور، و إضافة أدوات Widgets)، و تعتبر هذه الميزة بالنسبة للعديد من المستخدمين إدمان.
النتائج
قدرت عائدات فيسبوك في العام 2007 بـ 100 مليون دولار، و كان معظمها من بيع مساحات للإعلانات بأرباح قليلة، و لم تُسعر الإعلانات على أساس CPM أو الكلفة لكل 1000 ظهور، و إنما أيضًا اعتمادًا على نجاح المشاركة “Engagement”
، و بحلول العام 2009 و نظرًا لنموها الهائل، و صلت الإيرادات إلى 800 مليون دولار (Oreskovic 2010). كما تقدم فيسبوك فرصًا أكثر تكاملًا للإعلان للمسوقين الذين يضعون ميزانيات ضخمة. و يستطيع المسوقون استهداف المستخدمين من خلال الهدايا الافتراضية التي يتم شراؤها من فيس بوك.
وعلاوة على ذلك، يستطيع المسوقون استخدام العديد من الشبكات الإعلانية المكرسة لخدمة المخزون الكبير من التطبيقات التي قامت فيسبوك بأنشائها. و هذا المخزون يباع من خلال CPM، و أيضًا CPA (تكلفة النقرة Cost Per Click). أو التكلفة حسب الظهور CPM. و في الوقت الحالي، عرض عملاق الإنترنت ياهو، و ميكروسوفت، و جوجل شراء فيسبوك أو شراء حصة فيها بسعر يجعل قيمة الشركة بالمليارات. و بحلول العام 2010، كان أكثر من ثلثي مستخدمي فيسبوك من خارج الكلية، و الشريحة الديموغرافية الأكثر نموًا هم من في عمر الخامسة و الثلاثين و أكبر، و يوجد لديها أكثر 200 مليون مستخدم فعال، منهم أكثر من 100 مليون مستخدم يدخلون إلى الموقع مرة واحدة على الأقل يوميًا. و هناك أكثر من 850 مليون صورة تُحمل، و أكثر من 10 ملايين فيديو يُحمل للموقع كل شهر. تقف فيسبوك على مفترق طرق فيما يتعلق بمستقبلها. بمعنى أما أن تبيع نفسها كما فعل موقع MySpace و يوتيوب، أو تقوم ببناء شيء معين لتبقي نفسها مستقلة، أو تتخلى عن حصتها لشركة كبيرة. و قد حصلت فيسبوك على عروض امتدت من 750 مليون إلى مليار دولار لبناء “شيء خاص”. و تعتقد بعض المصادر أن الطرح العام الأولي بات و شيكًا.
تنصب أولى أولويات فيسبوك الآن على تطوير منصة الإعلان خاصتها، و الخبراء في الصناعة يعتقدون أن فيسبوك تريد أن تصبح مشغلًا لخدمات الويب في السنوات القليلة القادمة. و على ما يبدو أن الشركة ترغب بأكثر مما تسعى شركة ميكروسوفت لدفعه و هو مبلغ 15 مليار دولار. حتى الآن يبدو أن المستثمرين في فيسبوك سيسمحون لمارك زكربرغ برسم مساره الخاص بصورة مستقلة، و قد برر بعض المراقبين في الصناعة قرار فيسبوك بأنها تريد البقاء مستقلة؛ بينما آخرون مثل فريندستر يخشون أن يثير هذا بعض المشاكل، و مع ذلك، من المعتقد أن تستمر فيسبوك و لا تنظر إلى الاستثمارات المقدمة من ميكروسوفت و جوجل، بل تعتمد على طرحها  لأن أعمالها مؤسسة بشكل جيد.
 إذا كان الهدف الأساسي لزكربرغ هو الحصول على الحرية لبناء شيء عظيم، فإن عليه اتخاذ قرار بالاستثمار و الحصول على رأس مال من رؤوس الأموال أو الاتجاه إلى الطرح العام الأولي، فمن شأن الاستثمار الرأسمالي أن يحرر فيسبوك، و يتيح لها تجربة خارجية على مرأى و مسمع من أسواق الأسهم، و  يحفظ لها الاستقلالية في الوقت ذاته، و يساعدها على بناء البنية التحتية و إجراء بعض التعيينات ذات الجودة العالية عند الضرورة.
 هناك العديد من الأنصار الذين يعتقدون أن على فيسبوك أن تبيع بحجة أن مواقع التواصل الاجتماعي يمكنها أن تصبح آلات تقدر قيمتها بمليارات الدولارات من تلقاء نفسها. لا أحد يعلم ما ينوي زكربرغ فعله في الوقت الراهن، المراقبون يتكهنون فقط.
 
الدروس المستفادة من الحالة الدراسية
توضح حالة شركة فيسبوك كيف تطورت بوابة الطلاب في الكليات الأمريكية إلى موقع كامل للأعمال الاجتماعية في أقل من ثلاث سنوات (Sethuraman and Rathore 2008). في عالم الاقتصاد الرقمي، فإن الأفكار تصبح ذات قيمة عالية بشكل أكبر من التقنيات المبتكرة.
و يعتبر فيسبوك الموقع الأكثر شعبية ليس بسبب كونه أحدث تقدم مفاجئ في التكنولوجيا بقدر ما أنه قادر على إعطاء الناس ما يريدون و لكونه وسيلة للتعاون ومشاركة المعلومات (Forbes 2007) . تعتبر شركة فيسبوك مثالًا على النجاح في الأعمال الإلكترونة، حيث تقدم نموذجًا للحصول على الإيرادات Value Proposition و إتباع استراتيجية التمايز المركز؛ و تقدم هذه الحالة أيضًا المعضلات التي تواجهها الشركات الناشئة في رحلتها نحو النمو في عالم الأعمال عبر الإنترنت (Sethuraman and Rathore 2008) .

FullText:PDF.

Sources: Compiled from Time (2010)، Oreskovic (2010)، Needle (2007)، Vogelstein (2007)، and facebook.com
ترجمهُ: د. محمد العضايلة.
مراجعة و تدقيق: أسماء اليحيى.
Advertisements