تحليل الحالة الدراسية

*هذا المحتوى خاص بموقع دراسات الأعمال العربية و لا يسمح بنقله أو الاقتباس منه دون الإشارة إلى المصدر.
ما هي الحالة الدراسية؟
الحالة الدراسية عبارة عن قصة تقدم حالة واقعية معقدة و غنية المحتوى، و غالبًا ما تنطوي على معضلة أو تضارب أو مشكلة تتطلب الاتفاق على حلها من قبل جميع الأطراف، و حسب بول لورنس فإن الحالة الجيدة عبارة عن وسيلة من خلالها يتم نقل شيء من الواقع إلى الغرفة الصفية ليعمل عليها المدرس و الطلبة؛ و الحالة الجيدة  هي التي تحافظ على أن يكون النقاش مبنيًا على حقائق يجب مناقشتها في مواقف الحياة الحقيقية (مقتبس في Christensen ، 1981).
استخدام الحالة الدراسية
على الرغم من أن أسلوب الحالة الدراسية استخدم بشكل مكثف في تدريس الطب و القانون و الأعمال، يمكن أن يكون أسلوب دراسة الحالة آداة تعليمية فاعلة في الكثير من التخصصات كاستراتيجية تعليمية، و ينطوي أسلوب دراسة الحالة على العديد من الفوائد، مثل “سد الفجوة بين النظرية و الممارسة، و بين الجوانب الأكاديمية و أماكن العمل” (Barkley, Cross, and Major 2005, p.182).
كما أنها توفر للطلاب فرصة ممارسة تحديد معالم المشكلة، و إدراك و توضيح المواقف، و تقييم مسارات العمل، و مناقشة وجهات النظر المختلفة؛ و في مجال الأعمال فإن الحالات الدراسية تروي مواقف حقيقة للأعمال، من ثم تقدم للمدراء و أصحاب الأعمال المشكلة و النتائج غير المؤكدة؛ و تصف الحالة الدراسية الموقف ضمن سياق الأحداث و الأشخاص و العوامل المؤثرة عليها، و تمكن الطلاب من التعرف عن كثب على الجهات ذات العلاقة بموضوع الحالة الدراسية.
و قد اصبح أسلوب دراسة الحالة من أفضل الأدوات التعليمية في كليات الأعمال الرائدة في العالم، و تعتبر عملية النقاش و التحليل و إدارتهما من قبل مدرس ماهر من أهم الأسباب التي تؤدي بالمشاركين لسبر أغوار المشاكل الإدارية و حلها، و يتفق الجميع من الأكاديميين و الممارسين على أن أسلوب دراسة الحالة من أكثر الأساليب فعالية و متعة في التعليم؛ حيث تمكن الطلاب من تحليل القضايا التي تواجه قطاعات الأعمال من وجهات نظر مختلفة و متنوعة، كما تمكنهم من تطبيق مهارات البحث و حل المشكلات.
لذلك فإن دراسة الحالة أسلوب ذو قيمة في التعليم لعدة أسباب:
أولًا: توفر الحالات للمدرس و للطالب الخبرة بالمشاكل التنظيمية و التي ربما لم تتح الفرصة لكل منهما بالتجربة المباشرة، و في فترة قصيرة نسبيًا سيكون للمدرس و الطالب فرصة لتقدير و تحليل المشاكل التي تواجه العديد من الشركات و فهم كيفية قيام المدراء بالتعامل مع هذه المشكلات.
ثانيًا: توضح الحالة الدراسية ما تم تعلمه، فيصبح المعنى و المدلول لهذه المعلومات أكثر وضوحًا عندما يتم تطبيقها على الحالات الدراسية، و تساعد النظرية و المفاهيم في الكشف عما يدور في الشركات التي يجري دراستها و يسمح بتقييم الحلول؛ بالتالي، عند تحليل الحالات فإن المحلل سيكون بمثابة المفتش و الذي يقوم بمساعدة مجموعة من الأدوات المفاهيمية بالتحقق مما يحدث و ماذا أو من كان مسؤولًا، و من ثم اقتراح الأدلة التي توفر الحلول، و من المهم أن نتذكر بعد كل  هذا بأنه لا أحد يستطيع أن يضع الإجابة الصحيحة أو الحل الأمثل؛ و كل ما يمكن للمدراء فعله في الواقع هو القيام بأفضل تخمين، و تعتبر الإدارة لعبة يشوبها حالة من عدم التأكد، و استخدام الحالات من أجل معرفة كيف يتم وضع النظرية موضع التنفيذ هو أحد السبل لتحسين مهارات الأشخاص في التحقيق و التشخيص.
ثالثًا: يوفر أسلوب دراسة الحالة الفرصة للدارسين و الممارسين بالمشاركة و الحصول على الخبرة في تقديم أفكارهم الشخصية للآخرين، و مناقشة آراء الأطراف الأخرى المشاركة في حل الحالة من ثم اتخاذ القرار، في وضع مشابه للوضع الحقيقي في قطاع الأعمال.
 تنظيم مناقشة الحالة الدارسية
 يقوم المدربون في بعض الأحيان بوضع الطلاب ضمن مجموعات من أجل تحديد ما يدور في الحالة الدراسية، و من خلال المناقشة الصفية فإن القضايا، و حلول المشاكل التي في الحالة الدراسية ستكشف عن نفسها؛ و في مثل هذه الحالة ينبغي تنظيم الآراء و الاستنتاجات الخاصة بحيث يمكن تقديمها للآخرين، كما ينبغي أن يكون المرء مستعدًا للنقاش كون الزملاء في الصف يقومون بتحليل الموضوعات بشكل مختلف و يرغبون بالنقاش حول نقاط معينة قبل قبول الاستنتاجات الخاصة بكل شخص، و بنفس الطريقة تتخذ القرارات في عالم الأعمال الحقيقي.
و قد يقوم المدربون أحيانًا بتعيين أفراد و لكن الأكثر شيوعًا هو استخدام المجموعات، من أجل تحليل الحالة قبل الشروع بالتحليل على مستوى الصف، من ثم تعرض الحالة في الصف على هيئة عرض تقديمي يغطي جميع القضايا المطروحة في الحالة، و المشكلة التي تواجه الشركة، و الحلول و التوصيات المقترحة لحل المشكلة؛ بعد ذلك يصبح النقاش مفتوحًا لكل الصف و الجميع عليهم الدفاع عن أفكارهم من خلال المناقشات و العروض.
من خلال المشاركة في النقاشات يمكن للشخص امتلاك الخبرة في توصيل الأفكار للآخرين بشكل فاعل، و يجب أن نتذكر أن المدراء قد انفقوا وقتًا كبيرًا في مثل هذه الأوضاع، من تقديم الأفكار إلى الانخراط في مناقشات مع المدراء الآخرين الذين لديهم وجهات نظر خاصة بهم حول ما يجري، و في الغرف الصفية يمكن أن يمتلك الشخص الخبرة بالعمليات الفعلية التي تجري في إطار الأعمال بشكل يخدم و يساعد في تحسين مستقبله المهني.
تحليل الحالة الدارسية.
ذكرنا سابقًا أن الغرض من دراسة الحالة هو تمكين الطلاب من تطبيق المفاهيم التي تعلموها عند تحليل القضايا التي تواجه الشركة؛ لذلك و من أجل تحليل الحالة الدراسية يجب فحص القضايا التي تواجه الشركة عن كثب، و في معظم الأحيان يكون هناك حاجة لقراءة الحالة عدة مرات، المرة الأولى لفهم الصورة العامة، و من ثم مرات أخرى لاكتشاف و فهم المشكلة المحددة؛ و بشكل عام فإن التحليل المفصل للحالة الدراسية يتضمن ثمانية مجالات، و لتحليل الحالة يجب تطبيق ما تم تعلمه في كل مجال من المجالات الثمانية؛ و فيما يلي ملخص للخطوات التي يمكن اتباعها لتحليل محتويات الحالة:
أولًا: تحليل تاريخ الشركة (التطور و النمو).
رسم الأحداث الحرجة في تاريخ الشركة من الطرق المريحة للتعرف على كيفية تأثير استراتيجية الشركة و هيكلها في حاضرها؛ و تعتبر هذه الأحداث هي الأحداث الأكثر غرابة و أهمية في تطور الشركة و وصولها إلى ما هي عليه الآن، بعض الأحداث يكون لها علاقة مباشرة بتأسيس الشركة و منتجاتها في المراحل الأولى، و كيف قامت الشركة باتخاذ القرارات في الأسواق الجديدة، و كيف طورت و قامت باختيار الكفاءات الوظيفية من أجل الاستمرار، و دخولها حيز الأعمال و التحولات الجديدة في الخطوط الرئيسية للعمل، كل النقاط السابقة رئيسية و يجب النظر إليها.
ثانيًا: تحديد نقاط القوة و الضعف الداخلية.
بمجرد الانتهاء من الملف التاريخي للشركة يمكن البدء في تحليل SWOT؛ حيث تستخدم جميع الأحداث التي رسمت لتطوير ما يسمى بحساب نقاط القوة و الضعف تاريخيًا من لحظة انطلاقها؛ و يتم فحص كل وظيفة من الوظائف التي تقوم بخلق القيمة، و تحديد نقاط القوة و الضعف الحالية، _على سبيل المثال_ بعض الشركات قد تكون ضعيفة في التسويق، و هناك من الشركات من هي قوية في البحوث و التطوير، فيجب عمل قوائم بنقاط القوة والضعف هذه، بحيث تكون مرجعية و تعطي أمثلة للتحول في هذه النقاط.
ثالثًا: تحليل البيئة الخارجية.
في هذه المرحلة تُحدد الفرص و التهديدات، و هنا يجب تطبيق جميع المعلومات التي تم تعلمها عن الصناعة و البيئة الكلية (Macro environment) من أجل تحليل البيئة التي تواجهها الشركة؛ و يكتسب نموذج بورتر للقوى الخمس ( و الذي يتضمن المنتجات البديلة، و المنافسون الجدد، و قوة المساومة لدى المشترين، و قوة المساومة لدى الموردين، و الداخلون إلى السوق) أهمية خاصة من أجل التحليل على مستوى الصناعة و نموذج دورة الحياة، و يعتمد بروز أي عامل من عامل البيئة الكلية على الشركة التي يتم تحليلها.
 و بعد القيام بهذا التحليل يكون قد توفر لدينا تحليلًا لكل من بيئة المنظمة الخارجية و قائمة من الفرص و التهديدات المحددة للشركة موضع الدراسة.
رابعًا: تقييم تحليل SOWT.
بعد تحديد الفرص و التهديدات في البيئة الخارجية للشركة، و كذلك نقاط القوة و الضعف الداخلية هناك حاجة للنظر في ما تعنية هذه النتائج المتعلقة بالشركة؛ و يعني ذلك أن هناك حاجة إلى إحداث التوازن بين نقاط القوة و الضعف من جهة مقابل الفرص و التهديدات من جهة أخرى.
 و يمكن طرح التساؤلات التالية: هل الشركة في وضع تنافسي قوي عمومًا؟ هل يمكن للشركة أن تستمر بتحقيق الأرباح باتباعها استراتيجية الأعمال أو الاستراتيجية الكلية الحالية؟ ماذا يمكن للشركة أن تعمل لتحويل نقاط الضعف إلى قوة و التهديدات إلى فرص؟ هل يمكن لها تطوير استراتيجيات أعمال، أو استراتيجيات وظيفية، أو استراتيجيات مؤسسية جديدة لإنجاز هذا التغيير؟ و لا يمكن القيام بتحليل SWOT و من ثم وضعه جانبًا، لأنه يقدم ملخصًا موجزًا لظروف الشركة، و يعتبر المفتاح الرئيسي لكل التحليلات التي تتبعه.
خامسًا: تحليل استراتيجية الشركة (الاستراتيجية الكلية).
لتحليل استراتيجية الشركة يجب أولًا تحديد مهمة الشركة و أهدافها، و في بعض الأحيان تظهر رسالة الشركة و أهدافها صراحة في الحالة الدراسية، و في أوقات أخرى يجب الاستدلال عليها من المعلومات المتاحة؛ و المعلومات اللازمة من أجل معرفة استراتيجية الشركة تتضمن عوامل تتعلق بالشركة و فروعها و الشركات التابعة لها و الشركات التي قد تستملكها.
و من المهم تحليل علاقة الشركة بشركات الأعمال الأخرى هل يقومون بالمتاجرة أم يقومون بتبادل الموارد؟ هل هناك مكاسب من التحالف؟ بدلًا من ذلك.. هل تقوم الشركة بتشغيل محافظ استثمارية فقط؟.
 يجب أن يساعد هذا التحليل في تحديد الاستراتيجية الكلية التي تتبعها الشركة، _على سبيل المثال_ التنويع المرتبط (تنويع المنتجات في نفس مجال عمل الشركة)، أو غير المرتبط (تنويع المنتجات في مجالات أعمال مختلفة) أو مزيج من الإثنين معًا، و استنتاج ما إذا كانت الشركة تعمل في نشاط أعمال أساسي واحد فقط أم لا، بعد ذلك يتم استخدام تحليل SWOT و مناقشة مزايا هذه الاستراتيجية و هل هي مناسبة في ضوء البيئة التي تعمل بها الشركة؟ و هل يمكن أن يوفر التغيير في الاستراتيجية فرصًا جديدة أو يحول نقاط الضعف إلى قوة؟ _على سبيل المثال_ هل ينبغي للشركة أن تنوع بعيدًا عن نشاطها الأساسي و تتجه إلى أعمال جديدة.
و ينبغي النظر إلى قضايا أخرى كذلك، كيف و لماذا تغيرت استراتيجية الشركة مع مرور الوقت؟ و ما هو المنطق الذي استدعى هذه التغييرات؟ غالبًا ما تكون فكرة جيدة أن يتم تحليل أعمال الشركة و منتجاتها من أجل تقييم وضعها و تحديد أي الأقسام تساهم بشكل أكبر و أيها ينقص في ميزاتها التنافسية؛  و من المفيد أيضًا استكشاف كيف قامت الشركة ببناء محفظتها عبر الزمن، و هل قامت بالاستحواذ أو التحالف؟ أم أنها قامت بالتطوير في أعمالها داخليًا؟، كل هذه العوامل توفر أدلة حول الشركة و تشير إلى الطرق و الوسائل التي تؤدي إلى تحسين آدائها المستقبلي.
سادسًا: تحليل استراتيجية الأعمال.
بمجرد القيام بتحليل SWOT و معرفة استراتيجية الشركة فإن الخطوة التالية هي تحديد استراتيجية الأعمال التي تتبعها الشركة، إذا كانت الشركة تعمل في مجال واحد ستكون استراتيجية الأعمال الخاصة بها متوافقة مع استراتيجيتها الكلية، و إذا كان هناك العديد من الأعمال فسيكون هناك استراتيجية خاصة لكل عمل من الأعمال؛ بالتالي سيكون هناك حاجة إلى تحديد الاستراتيجية العامة للمنافسة (التمييز، أو التركيز، أو الأقل كلفة)، كذلك تحديد استراتيجيتها الاستثمارية نظرًا للموقع التنافسي النسبي للشركة و مرحلة حياتها.
كما قد تقوم الشركة بتسويق منتجات مختلفة باستخدام استراتيجيات أعمال مختلفة _على سبيل المثال_ قد تقوم الشركة بتقديم مجموعة من المنتجات منخفضة التكاليف و خط آخر من المنتجات المتميزة؛ بناء على ما سبق يجب التأكد من إعطاء الصورة الكاملة عن استراتيجية الأعمال للشركة من أجل إظهار كيف تنافس.
كذلك فإن تحديد الاستراتيجية الوظيفية التي تتبعها الشركة من أجل بناء ميزتها التنافسية من خلال الكفاءة العالية و الجودة و الابتكار و الاستجابة للعملاء، و تطبيق استراتيجية الأعمال الخاصة بالشركة أمران غاية في الأهمية، و يكون تحليل SWOT قد قدم معلومات كافية عن الكفاءات الوظيفية للشركة، و يجب مواصلة البحث و التقصي في استراتيجية الإنتاج و التسويق، و استراتيجية البحث و التطوير للحصول على صورة كلية لما ستذهب إليه الشركة؛ _على سبيل المثال_  اتباع استراتيجية الأقل كلفة أو التمييز بنجاح يتطلب مجموعة مختلفة من الكفاءات، فهل قامت الشركة بتطوير الكفاءات الصحيحة؟ في حال كانت الإجابة نعم،  فكيف يمكن استغلالها في المستقبل؟ و هل يمكن لها السعي لتطبيق كل من استراتيجية الأقل كلفة و التمييز في آن واحد؟.
إن تحليل SWOT مهم في هذه المرحلة خصوصًا إذا كان تحليل الصناعة (بشكل خاص نموذج بورتر للقوى الخمس) قد كشف عن تهديدات للشركة من بيئتها الخارجية؛ هل تستطيع الشركة أن تتعامل مع هذه التهديدات؟ و كيف ينبغي لها أن تغير في استراتيجية الأعمال الخاصة بها لمواجهة هذه التهديدات؟
و لتقييم إمكانيات استراتيجية الأعمال الخاصة بالشركة يجب أولًا العمل من خلال تحليل SWOT لمعرفة جوهر تلك المشاكل، و بمجرد الانتهاء من هذا التحليل سيكون لدينا صورة كاملة عن الطريقة التي تعمل بها الشركة و نكون في وضع يمكننا من تقييم إمكانيات استراتيجيتها، بالتالي سوف نكون قادرين على تقديم توصيات بشأن خطة أعمالها المستقبلية، و مع ذلك نحتاج أولًا للنظر في تنفيذ الاستراتيجية، أو الطريقة التي تحاول بها الشركة تحقيق استراتيجيتها الحالية.
سابعًا: تحليل الهيكل و نظم الرقابة.
إن الهدف من هذا التحليل هو تحديد بنية (هيكل) و أنظمة الرقابة المستخدمة من قبل الشركة لتنفيذ استراتيجيتها و تقييم ما إذا كان الهيكل هو الأنسب للشركة؛ تتطلب استراتيجية الشركة و استراتيجية الأعمال هياكل مختلفة _على سبيل المثال_ هل تمتلك الشركة المستوى الأمثل من استراتيجية التميز العامودي (بمنعى هل يوجد لديها العدد المناسب من المستويات في الهيكل الهرمي أم سيطرة غير مركزية)، أو هل تمتلك المستوى الأمثل من التميز الأفقي (بمعنى هل تستخدم الشركة هيكلًا وظيفيًا في الوقت الذي يجب فيه استخدام هيكل تنظيمي على أساس المنتج؟) و بالمثل هل تستخدم الشركة نظم التكامل أو نظم السيطرة الصحيحة من أجل عملياتها؟ هل يكافأ المدراء بشكل مناسب؟ هل يتم استخدام المكافآت في المكان المناسب لتشجيع التعاون بين الأقسام؟ كل هذه القضايا يجب أن يتم النظر إليها.
في بعض الحالات يكون هناك القليل من المعلومات عن هذه القضايا، و في حالات أخرى يكون هناك كثير من المعلومات عنها؛ و من الواضح أثناء تحليل كل حالة أنه من الواجب توجيه عملية التحليل نحو القضايا الأكثر بروزًا _على سبيل المثال_ الصراع التنظيمي، أو السلطة، أو السياسات، و التي تعتبر قضايا ذات أهمية لبعض الشركات، حينها تجب محاولة تحديد أسباب حدوث المشكلات في تلك المجالات، و هل تحدث بسبب الصياغة السيئة للاستراتيجية أم بسبب التطبيق السيء؟.
و يعتبر التغيير التنظيمي قضية في كثير من الحالات الدراسية لأن الشركات تحاول تغيير استراتيجياتها أو هياكلها لحل المشاكل الاستراتيجية، لذلك _كجزء من التحليل_ يمكن للمحلل أن يقوم باقتراح خطة عمل تستخدمها الشركة لتحقيق أهدافها؛ مثلًا يمكن سرد التسلسل المنطقي للخطوات التي سوف تحتاجها الشركة من أجل متابعة تغيير استراتيجية الأعمال الخاصة بها من استراتيجية التمييز إلى استراتيجية التركيز.
ثامنًا: تقديم التوصيات.
ينطوي الجزء الأخير من تحليل الحالة الدراسية على تقديم توصيات مبنية على التحليل، و من الواضح أن جودة التوصيات هي نتيجة مباشرة للشمولية أثناء إعداد التحليل، و الجهد الذي بذل في عملية التحليل سيظهر واضحًا من خلال طبيعة التوصيات التي يتم تقديمها؛ و توجه التوصيات بغض النظر عن المشكلة الاستراتيجية التي تواجهها الشركة نحو زيادة ربحية الشركة مستقبلًا، و يجب أن تتماشى التوصيات مع التحليل، كما يجب أن تتبع منطقيًا النقاشات السابقة للحالة.
على سبيل المثال يجب أن تتركز التوصيات حول طرق محددة في تغيير الاستراتيجية الوظيفية أو استراتيجية الأعمال أو الاستراتيجية الكلية، أو الهيكل التنظيمي و هيكل الرقابة من أجل تحسين آداء الأعمال، و مجموعة التوصيات يجب أن تكون محددة لكل حالة دراسية.
يمكن أن تشمل التوصيات زيادة الإنفاق على مشاريع بحث و تطوير معينة، أو التجرد من أعمال معينة، أو التحول من التنويع غير المرتبط إلى التنويع المرتبط، و زيادة مستويات التكامل بين الأقسام من خلال استخدام فرق المهمات و فرق العمل، أو التحول إلى أنواع مختلفة من الهياكل التنظيمية من أجل تطبيق استراتيجية أعمال جديدة؛ و مرة أخرى يجب التأكد من أن التوصيات متوافقة و يجب كتابتها في شكل خطة عمل، هذه الخطة قد تتضمن جدولًا زمنيًا يضمن تسلسل الإجراءات لتغيير استراتيجية الشركة، و تتضمن أيضًا وصفًا لكيف تتطلب التغييرات في استراتيجية الشركة تغييرات في استراتيجية الأعمال، و استراتيجية المستوى الوظيفي.
بعد اتباع كل هذه المراحل نكون أجرينا تحليلًا دقيقًا للحالة الدراسية، و يمكن مناقشتها في الغرف الصفية و تقديم الأفكار، و لا يجب إغفال نقطة مهمة و هي تكييف التحليل ليتناسب مع القضية الرئيسية للحالة التي يتم مناقشتها، و في بعض الأحيان يمكن حذف واحدة من خطوات التحليل كونها ليست ذات صلة بالحالة موضوع النقاش، لذلك يجب على المحلل أن يكون حساسًا للاحتياجات التي تفرضها الحالة و تطبيق الإطار الذي تم وضعه كدليل و ليس كخطوط عريضة للقيام بعملية تحليل ناجحة.
كتابة تقرير الحالة الدراسية
في كثير من الأحيان يقدم تحليل مكتوب للحالة الدراسية، و قد يكون التقرير فرديًا أو جماعيًا، و أيًا كانت طريقة التقديم فإن هناك بعض المبادئ التوجيهية التي ينبغي اتباعها في كتابة تحليل الحالة الدراسية و التي من شأنها تحسين تقييم العمل.
يعتبر هيكل التقرير المكتوب بالغ الأهمية، و بشكل عام فإن اتباع خطوات التحليل التي ذُكرت سابقًا كفيل بأن يكون لدينا هيكل مناسب للتقرير المكتوب؛ و نشير إلى أن جميع التقارير تتضمن:
  • مقدمة عن الحالة الدراسية، حيث يكتب فيها إيجاز عما تقوم به الشركة، و كيف تطورت تاريخيًا، و ماهي المشكلات التي تواجهها، و ما هي المنهجية التي ستتبع في عرض القضايا في الحالة الدراسية بشكل متتابع.
على سبيل المثال: (في البداية سوف نتطرق إلى التحليل البيئي للشركة (س) ثم سنناقش استراتيجية الأعمال الخاصة بها، و أخيرًا سنورد أهم التوصيات و التي ستساعد الشركة على التحول من … الخ).
  • التحليل الاستراتيجي، حيث يكتب تحليل SWOT و تُحلل و تُناقش طبيعة مشاكل الشركة على مستوى استراتيجية الأعمال و استراتيجية الشركة، بعد ذلك يُحلل الهيكل التنظيمي و نظام السيطرة و الرقابة؛ و يجب التأكد من استخدام الكثير من العناوين الرئيسية و الفرعية من أجل تنظيم تقرير التحليل _على سبيل المثال_ يجب أن يتضمن التقرير أي أدوات مفاهيمية استخدمت فلو قام المحلل باستخدام نموذج بورتر التنافسي فسيضعه في قسم مستقل كجزء من عملية التحليل البيئي؛ و يمكن توفير قسم مستقل عن تقنيات المحافظ الاستثمارية عند تحليل استراتيجية الشركة، لذلك يعتبر تقسيم التقرير إلى أقسام رئيسية و فرعية أمرًا في غاية الأهمية في الحالة الدراسية.
  • تقديم الحلول و التوصيات، و كما أشرنا سابقًا يجب أن تكون شاملة و متماشية مع التحليل السابق بحيث تتلاحم التوصيات و تتحرك منطقيًا الواحدة تلو الأخرى باتجاه تحقيق التغييرات التي تضع الشركة في موقف أفضل، و تكشف جودة التوصيات بشكل كبير عن الجهد المبذول في تحليل الحالة الدراسية؛ و يمثل اتباع هذا الإطار بنية جيدة لمعظم التقارير المكتوبة.
دور التحليل المالي في الحالة الدراسية
يساعد استخدام التحليل الدقيق للوضع المالي للشركة في تحسين التقرير المكتوب للحالة الدراسية، و تمثل البيانات المالية النتائج الملموسة لاستراتيجية الشركة و هيكلها التنظيمي، و بالرغم من أن تحليل القوائم المالية يعد أمر معقد للغاية، إلا أنه يمكن أخذ فكرة عامة عن الوضع المالي للشركة من خلال تحليل النسب المالية، و يمكن حساب النسب المالية للآداء من خلال الميزانية العمومية و قائمة الدخل، و تصنف هذه النسب إلى خمس مجموعات فرعية مختلفة و هي: نسب الربحية، و نسب السيولة، و نسب النشاط، و نسب الرفع المالي، و نسب العائد على رأس مال المساهمين.
و يجب مقارنة هذه النسب مع متوسط الصناعة، أو مع آداء الشركة في السنوات السابقة، و تجدر الإشارة إلى أن الانحراف عن المتوسط ليس سيئًا بالضرورة، إلا أنه يستدعي إجراء المزيد من التقصي، فمثلًا قد تقوم الشركات الفتية بشراء أصول بسعر مختلف و من المرجح أن يكون لها هيكل لرأس المال يختلف عن الشركات القديمة، بالإضافة إلى تحليل النسب المالية ينبغي تقييم موقف التدفقات النقدية للشركة حيث يعتبر ذلك مهم جدًا، حيث يبين التدفق النقدي كم من السيولة النقدية الفعلية التي تمتلكها الشركة.
ملخص
يجب عند تقييم الحالات الدراسية مراعاة اتباع منهجية منظمة و تحليلها بطريقة منطقية، بدءًا من نقاط الضعف و القوة في الجوانب التشغيلية و المالية و الفرص و التهديدات البيئية؛ و من ثم الانتقال إلى تقدير قيمة استراتيجيات الشركة الحالية بعد الالمام بتحليل SWOT للشركة؛ كما يمكن للمحلل أن يسأل نفسه عما إذا كانت استراتيجيات الشركة منطقية بالنظر إلى تحليل SWOT، و إذا لم تكن كذلك، ما هي التغييرات التي يجب القيام بها؟ و ما هي التوصيات؟ و قبل ذلك، ربط أي توصيات استراتيجية يمكن تقديمها بتحليل SWOT، كما يجب ذكر كيف تستفيد الاستراتيجيات التي حُددت من نقاط القوة و الفرص البيئية المتاحة للشركة، و كيفية تصحيح نقاط الضعف و مواجهة التهديدات البيئية بشكل واضح، و لا يجب إغفال وضع خطوط عريضة لما يجب القيام به من أجل تنفيذ التوصيات.
Advertisements