مقالات الأعمال

بناء على بحث لكلية هارفرد للأعمال: 13 إشارة تشي بأن الموظف ينوي الاستقالة.

Posted on Updated on

سلطت هارفرد للأعمال من خلال أحد أبحاثها الضوء على التغيرات السلوكية التي تظهر على الأفراد و التي تنبئ باقتراب استقالتهم، حيث يشير البحث إلى أن هذه التغيرات تبدأ بالظهور قبل ستة أشهر من الاستقالة.

و قد قام الباحثون بسؤال ما يقارب 100 مدير ما يلي: فكر في لحظة استقال فيها أحد نظرائك أو مرؤوسيك بمحض إرادتهم من المنظمة خلال السنتين السابقتين. كيف اختلف سلوكهم خلال الأشهر السابقة للاستقالة بطريقة أوحت لك بأنهم قد يغادرون المنظمة؟

بالإضافة إلى سؤال 100 موظف عن التغيرات التي طرأت على سلوكهم قبل مغادرتهم لوظيفة سابقة، و قد نتج عن هذه الاستجابات 900 سلوك مختلف لما قبل الاستقالة، بعد ذلك قام الباحثون بتهذيب النتائج مما أدى إلى حصرها في 116 نقطة استبانة احترافية وُوزعت فيما بعد على ثلاث عينات من المديرين؛ حيث قيمت المجموعة الأولى من المديرين مدى إقدام الأشخاص الذي غادروا المنظمة على إظهار هذه السلوكيات، ما أدى إلى استبعاد نصف العدد نتيجة عدم انتظام ظهور السلوك. أقرأ باقي الموضوع »

Advertisements

مكان جلوسك أمر مهم! تخطيط طابق المكاتب حسب دراسة حديثة لكلية الأعمال في هارفرد.

Posted on Updated on

أسلوب المكاتب المفتوحة و التي يكرهها كثير من الموظفين مقدر لها البقاء حسب دراسة حديثة لكلية الأعمال في هارفرد بالتعاون مع Cornerstone OnDemand، حيث لا يزال الأسلوب المثالي للمكاتب يشمل الجلوس على رأس العمل جنبًا إلى جنب مع زملائك، و ما تغير هو، من يجلس إلى جانب من؟!

فعلى مدار عامين راقب الباحثون ترتيب المقاعد و المخرجات لـ 2000 عامل في شركة تقنية غير معرَّفة، و قاموا بقياس التقارب و الانتاجية لكل مشارك ، و ذلك بالنظر إلى سرعة إنجاز المهام. أقرأ باقي الموضوع »

كيف تختلف مع شخص أقوى منك

Posted on Updated on

قد يطرح مديرك مبادرة تعتقد أنها لن تنجح، أو قد يحدد زميلك الأكثر خبرة مسار زمني لمشروع ما و تعتقد أنه غير واقعي، فما الذي يمكنك قوله أقرأ باقي الموضوع »

ابتكار علامة تجارية

Posted on Updated on

يسر دراسات الأعمال العربية تقديم التعريب الأول لنموذج (ابتكار العلامة التجارية) و الذي قدمته CLEAR المختصة باستشارات الابتكار (2016)، و هو نموذج سهل الاستخدام يمكن مستخدمه من سبر أغوار فكرته من جهات متعددة و شاملة، و مقارنتها بالمنافسين، بحيث يحصل .على رؤية لمدى تفوق فكرته في ظل السوق الحالي،  أقرأ باقي الموضوع »

السوق الإسلامي: المفهوم

Posted on Updated on

يظهر من خلال العديد من المنشُورات مفهوم السوق الإسلامي، و العلامات التجارية الإسلامية، و الفرص و التهديدات في هذا السوق، و لعل من أبرز هذه المنشورات كتاب (islamic branding and marketing) للكاتب Paul Temporal. أقرأ باقي الموضوع »

دوائر النجاح: تطوير آداة التبصر الاستراتيجي.

Posted on Updated on

بعد أن تعرفنا على آداة التبصر الاستراتيجي باستخدام ثلاث دوائر (لا تعرفها بعد؟ تعرف عليها الآن)، تمكنا من حيازة آداة بسيطة تساعدنا على صياغة الخطة الاستراتيجية لمؤسساتنا أو المنظمات التي نعمل ضمنها، و ذلك من خلال الإجابة على تساؤلات مفصلية تطرحها هذه الآداة.
فهي تطرح أسئلة عن مدى إدراك الشركة لعروضها، و مستهلكيها و رغباتهم و احتياجاتهم؛ و عما إذا كانت العروض المقدمة من الشركة تسد حاجاتهم و رغباتهم؛ و عن فرص التطوير؛ و عن المنافسين و نقاط التكافؤ معهم، أو التفرد عنهم.
كذلك فهي تتطلب إجابات عن تلك الفرص الممكنة، و عما إذا كانت الشركة تهدر كثير أو قليل من مواردها في عروض لا تلقى ترحيب المستهلكين.
إذًا يمكن تلخيص أسئلة الآداة في شكلها الأولي، و وفقًا لجيمس ديفز، و جويل اورباني كالتالي:
• من نحن؟ و ماذا نقدم لعملائنا؟ و ماهي نقاط تميزنا عن منافسينا؟ و ما هي نقاط تكافؤنا مع منافسينا؟
• من هم عملاؤنا؟ ما هي احتياجاتهم و رغباتهم؟ هل نشبع هذه الاحتياجات و الرغبات؟ أم أننا نهدر مواردنا فيما ليس له طائل؟ و هل توجد فرص يمكن من خلالها الوصول للمزيد من العملاء و إشباع المزيد من الحاجات؟
• من هم منافسينا؟ و ما هي نقاط تميزهم؟ و ماذا يمكن أن نفعل لجعل نقاط تميزهم في منطقة التكافؤ؟

الرؤية-الاستراتيجية-في-ثلاث-دوائر

و في الموقع الشخصي للـ Dr Robert، طرح الدكتور روبرت فكرة تطوير دوائر التبصر الاستراتيجي الثلاث، و ذلك انطلاقًا من فكرة الحاجة إلى طرح المزيد من الأسئلة.
مفترضًا أن الميزة التنافسية تنشأ عن مكانة عروض الشركة في السوق، بالإضافة إلى علاقة الشركة بكل من عملائها و مورديها؛ حيث أشار إلى أن الشركة ترغب بأن تُكَون علاقاتها مع موردين مختلفين كليًا عن أولئك الذين لهم علاقة بمنافسيها.
لذا أضاف د. روبرت دائرة الموردين:

2.jpg

حيث في التقاطعات (9, 10) تحتفظ كل من الشركة و منافسيها بعلاقات مع موردين غير مشتركين؛ و يقود هذا إلى النظر إلى الاختلافات التي قد تنشأ عن اختلاف الموردين و سياسات التعاون و ما إذا كانت إيجابية أو سلبية؛ بينما في التقاطع (8) تتشارك الشركة و منافسيها نفس الموردين؛ و في هذه الحالة يجب على الشركة أن تحاول فهم نقاط الاختلاف بينها و بين منافسيها فيما يخص التعامل مع الموردين، كما يجب عليها تعزيز التعاون بينها وبين مورديها.
و قد أضاف د. روبرت دائرة أخرى متعلقة بالاتجاهات و التأثيرات المستقبلية التي قد تطرأ على الشركة أو على بيئتها المحيطة و ما قد ينتج عن ذلك بالنسبة لعروض الشركة، مؤكدًا على أنه يجب على الشركة أن تضع خطط بديلة قادرة على التجاوب مع التغييرات و الاتجاهات المستقبلية غير المتوقعة:

3

حيث تشير التقاطعات (11، 12) إلى فرص تطوير عروض (منتجات أو خدمات) جديدة؛ نتيجة للتغير في رغبات أو احتياجات العملاء، أو ظهور فرص جديدة.

 

 

خلاصة:
هذه الآداة تساعد المنظمة على معرفة عملائها و منافسيها، و مدى فاعلية عروضها الحالية فيما يتعلق بتعزيز الميزة التنافسية، كما تسلط الضوء على علاقتها بمورديها، و فرص التطوير الحالية و المستقبلية.

 

 

 

 

SBI :(الموقف – السلوك – الأثر)

Posted on Updated on

تخيل أنك قمت مؤخرًا بإعطاء تغذية راجعة لأحد أعضاء فريقك، و قد أخبرته أن أجنده اجتماعه بدت رائعة، غير أنه يحتاج إلى تحسين مهارات العرض التقديمي، و تابعته لعدة أسابيع لمعرفة السبب وراء عدم قيامه بأي تغييرات، و عرفت أخيرًا أنه لا يفهم ما الذي يمكن أن يفعله كي يتحسن.
عندما قدمت التغذية الراجعة أبرزت المزيد من التساؤلات تاركًا عضو فريقك يتساءل “ما الجيد في الأجندة و الذي يمكن أن أنقله إلى الوثائق الأخرى؟” و ” ما الأمر الذي يبدو خاطئًا في عرضي التقديمي؟”.
آداة التغذية الراجعة الموقف – السلوك – الأثر (SBI) تساعدك على إعطاء تغذية راجعة أكثر فاعلية، حيث تركز تعليقاتك على مواقف و سلوكيات معينة، ثم توجز الأثر الذي تحدثه هذه السلوكيات على الآخرين.
هذه الآداة
قام مركز القيادة الإبداعية بتطوير آداة (SBI)، و التي توجز خطوات بسيطة يمكنك استخدامها في تقديم التغذية الراجعة:
-الموقف. (Situation)
-السلوك. (Behavior)
_الأثر.   (Impact)
عندما تبني التغذية الراجعة اعتمادًا على هذه الخطوات، سوف يفهم أعضاء فريقك ما الذي تتحدث عنه على وجه التحديد، و لماذا؛ و عندما توجز لهم أثر سلوكياتهم على الآخرين فإنك تعطيهم الفرصة لإدراك ما يفعلونه، و ما يحتاجون إلى تغييره؛ و تساعدك هذه الآداة _أيضًا_ على تجنب وضع افتراضات قد تزعج الآخرين و تهدد علاقتك بهم.
تطبيق هذه الآداة
 دعونا ننظر في كل جزء من أجزاء آداة التغذية الراجعة SBI، و نتعرف على كيفية استخدامها لبناء تغذية راجعة فاعلة.
    1. الموقف
عندما تقدم تغذية راجعة، عليك بداية أن تعرف أين و متى وقع هذا الموقف، لأن هذا الأمر سيضع التغذية الراجعة في سياق معين مما يعطي الشخص الآخر حالة محددة يمكن اعتبارها مرجعًا؛ فعلى سبيل المثال:
– ” خلال الاجتماع الصباحي للفريق يوم أمس، عندما قدمت عرضك التقديمي، … “.
– ” مساء يوم الأثنين، في اجتماع العملاء….”.
    2. السلوك
خطوتك التالية هي وصف السلوك الذي تريد معالجته بشكل محدد، و هو الجزء الأكثر صعوبة من هذه العملية، حيث يجب أن تنقل السلوك الذي لاحظته مباشرةً، بحيث لا تضع أي افتراضات أو أحكام ذاتية حول هذا السلوك، لأن هذا أمر خاطئ و سيضعف التغذية الراجعة التي تقوم بتقديمها، على سبيل المثال: إذا لاحظت أن أحد الزملاء أخطأ في العرض التقديمي، فيجب أن لا تفترض أنه لم يُعِد جيدً لهذا العرض ا، و إنما يجب أن تعلق _ببساطة_ أن زميلك أخطأ، و يجب أن تعلم ما كان هذا الخطأ.
و لا تعتمد على ما تسمعه، كالأحكام الشخصية التي يطلقها الآخرون، لأن ذلك قد يضعف التغذية الراجعة، و يعرض علاقاتك الشخصية للخطر؛ و المثال التالي يتضمن وصف لسلوك معين:
  • ” خلال الاجتماع الصباحي للفريق يوم أمس، عندما قدمت عرضك التقديمي، كنت مترددًا حول ما ورد في شريحتين من العرض، و حسابات مبيعاتك كانت خاطئة”.
  • ” مساء يوم الأثنين، في اجتماع العملاء، قد ضمنت أن الاجتماع بدأ بالوقت المحدد، و أن الجميع قد استلموا النشرات مسبقًا، و كل الاستقصاءات كانت صحيحة، و كل سؤال من أسئلة العملاء أجيب”.
نصيحة: حاول استخدام المعلومات القابلة للقياس في وصفك لسلوك الشخص؛ لأن هذا يساعد على التأكد من أن تعليقك كان موضوعي.
      3. الأثر
الخطوة الأخيرة هي استخدام الضمير “أنا” لوصف تأثير سلوكيات الشخص الآخر عليك و على الآخرين؛ مثلًا:
  • ” خلال الاجتماع الصباحي للفريق يوم أمس، عندما قدمت عرضك التقديمي، كنت مترددًا حول ما ورد في شريحتين من العرض، و حسابات مبيعاتك كانت خاطئة، و لقد شعرت بالحرج لأن أعضاء المجلس بأكمله كانوا هناك؛ و أنا قلق حيال تأثير هذا الأمر على سمعه فريقنا”.
  • ” مساء يوم الأثنين، في اجتماع العملاء، قد ضمنت أن الاجتماع بدأ بالوقت المحدد، و أن الجميع قد استلموا النشرات مسبقًا، و كل الاستقصاءات كانت صحيحة، و كل سؤال من أسئلة العملاء أجيب؛ و أنا فخور بقيامك بمثل هذا العمل الرائع، الذي وضع المنظمة في صورة جيدة؛ لقد شعرت بالثقة بأننا سوف نحصل على قيمة كبيرة، أشكرك على عملك الجاد”.
الخطوات التالية..
عندما توصل تغذيتك الراجعة لشخص ما، شجعه على التفكير في الموقف و فهم تأثير سلوكه، و اعطه الوقت الكافي لاستيعاب ما قلته، من ثم قم بعمل معين لمساعدته على التحسن؛ و _أيضًا_ عندما يقوم شخص ما بعمل شيء بشكل جيد، ساعده بالتفكير في كيفية البناء عليه و تطويره.
ملخص
طور مركز القيادة الإبداعية آداة التغذية الراجعة (SBI) لمساعدة المدراء على تقديم تغذية راجعة واضحة و محددة، و تستند SBI على:
  • الموقف.
  • السلوك.
  • الأثر.
لاستخدام هذه الآداة عليك أن تصف متى و أين وقع الموقف، ثم تصف سلوك الشخص، و ذلك بذكر السلوك الذي لاحظته فقط، ثم أنقل إليه أثر سلوكه عليك و على الآخرين؛ و أخيرًا ناقش ما يحتاجه عضو فريقك لتغيير هذا السلوك في المستقبل، و إن كان سلوكه ذو أثر إيجابي، وضح كيف يستطيع تطويره.
المصدر: MindTools

أسئلة بسيطة لتحسين آداء العمل | SKS: Stop – Keep Doing – Start

Posted on Updated on

تساعد التغذية الراجعة على تحديد و بناء المهارات التي نحتاجها لتحقيق النجاح، و تعتبر عامل أساسي للنمو المهني، لكن طلب التغذية الراجعة من الآخرين قد يكون شاقًا، خصوصًا عندما تكون هناك مؤشرات غير إيجابية؛ و في هذا المقال سوف نلقي نظرة على آداة (توقف – استمر– ابدأ) كأحد الأدوات التي تساعدنا على طلب التغذية الراجعة المرتكزة على الآداء.
أسلوب SKS و الذي يشكل اختصار للكلمات (Stop – Keep Doing – Start) هو الاسم المتعارف عليه لمجموعة من الأسئلة التي تستطيع استخدامها عندما تطلب تغذية راجعة حول آدائك لعمل معين؛ و هي أسئلة في منتهى البساطة:
  1. ما الذي يجب أن أتوقف عن عمله؟ (Stop doing)
  2. ما الذي يجب أن استمر بعمله؟(Keep doing)
  3. ما الذي يجب أن ابدأ بفعله؟(Start doing)
يعود الفضل في استحداث هذا الأسلوب إلى أستاذ علم النفس في جامعة Brigham Young السيد Phil Daniels، حيث تعتبر آداة فاعلة لعدة أسباب:
أولًا: إنها مطمئنة، حيث أن الأسئلة تدفع الآخرين للتفكير بأشياء محددة تقوم بعملها بشكل جيد، إضافة إلى تشجيعهم على إبداء آرائهم حول ما تستطيع القيام بها بشكل أفضل.
ثانيًا: الأسلوب يرتكز على آداء العمل، حيث تعطيك التعليقات الموجهة إليك نظرة واقعية لتأثير سلوكياتك على الآخرين، و توضح لك على وجه التحديد ما أنت بحاجة لفعله كي تتحسن.
ثالثًا: يعتمد هذا الأسلوب على الأسئلة السريعة، و هي تسمح في حالات عديدة للآخرين بإعطائك تغذية راجعة ذات جودة عالية و في دقائق معدودة.
نصيحة 1: (توقف – استمر– ابدأ) أسلوب ابتكر بدايةً كوسيلة لطلب المساعدة و التغذية الراجعة، و بإمكانك استخدامه أيضًا عند تقديم تغذية راجعة لأحدهم.
نصيحة 2: يعمل هذا الأسلوب بشكل أفضل عندما تطرح الأسئلة شفهيًا، و ليس معدًا ليكون بديل لأساليب تقديم التغذية الراجعة الأكثر رسمية، مثل مراجعات الآداء.
_ كيف أستخدم هذا الأسلوب؟
 
  1. ما الذي يجب أن أتوقف عن عمله؟
هل فهمت التغذية الراجعة؟ و لماذا هي مهمة بالنسبة للشخص الذي قام بها؟ إذا لم تكن كذلك، فاطلب توضيحًا منه.
ألق نظرة فاحصة على السلوك الذي طلب منك الابتعاد عنه؛ هل هذا السلوك مرتبط بشخصيتك ارتباطًا وثيقًا (إذا كنت انطوائي، هل يشجعك الناس على الانفتاح)؟ إذا كان كذلك، فربما تحتاج إلى العمل بمجهود مضاعف كي تغير من نفسك، لأن التحول إلى سلوك جديد من الممكن أن يشعرك بعدم الراحة.
فكر بأخذ اختبار شخصية، كاختبار “مؤشر النمط” لمايرز- بريغر أو غيره من الاختبارات لفهم نمط شخصيتك بشكل أفضل، و النظر في كيفية تأثيرها على عملك مع الآخرين، و ربما تريد أيضًا الاستثمار في فرص تغذية راجعة أطول أجلًا، للتأكد من استمرارك بالتقدم.
ما هي الفرص التي سوف تغير سلوكك؟ و كيف سوف يحسن هذا التغيير حياة العمل الخاصة بك؟ غالبًا ما يكون التفكير بالتأثير الإيجابي الذي من الممكن أن يحدثه التغيير محفزًا جدًا على التقدم.
من الممكن أن تزعجك معرفة أنك تفعل شيئًا يريدك زملاؤك و مديرك أن تتركه، لكن تذكر أنهم سوف ينظرون لهذا الأمر من منظور عملي، و ليس منظور النقد الشخصي؛ لذا حاول التحكم في مشاعرك، و ركز على القيمة التي ستحصل عليها من خلال ما يقولونه.
  1. ما الذي يجب أن استمر عليه؟
 
و هنا نتحدث عن السلوكيات و الأفعال التي يقدرها زملاؤك، و لكي تفهم كيف تستطيع تضمينها بشكل أوفى و أكمل في وظيفتك، فكر في الأسئلة التالية:
  • هل يفاجئك أي من الاقتراحات التي ذكرها زملاؤك؟ إذا كان نعم، لماذا؟
  • هل كان هناك صدى عاطفي لأي من هذه الأفعال و السلوكيات بالنسبة لك؟ _على سبيل المثال_ هل واجهت حالة من الانتشاء عندما قمت بها؟ دون ما يروق لك حول هذه الأنشطة، و استخدم أسلوب MPS و الذي يركز على المضمون و العمل المفضل ونقاط القوة، لبناء المزيد من تلك الأفعال و السلوكيات في عملك.
  • ما هي المهارات المحددة التي تطورها نتيجة لهذه الأنشطة؟ هل تستخدم نقاط قوة لم تتوقع أنك تملكها؟ إذا كان كذلك، كيف تستطيع تطبيق نقاط القوة هذه في مشاريع أخرى؟
  1. ما الذي يجب أن ابدأ بفعله؟
تشير ردود الفعل التي تتلقاها على هذا السؤال إلى وجود ثغرات في آدائك الحالي، كما تساعدك على ملاحظة المسائل التي _ربما_ لم تواجهها حتى الآن؛ لذا أنظر بعناية إلى الأشياء التي يعتقد زملاؤك أن عليك البدء بالقيام بها، و حاول أن تعرف ما المنفعة التي سوف تقدمها لك و للآخرين؟
هل أي من هذه المهام، أو المشاريع، أو السلوكيات تجعلك تشعر بالقلق أو الخوف؟ إذا كان الأمر كذلك، هل تجنبت هذه الأشياء بسبب الخوف من الفشل أو بسبب الخوف من المجهول؟
فكر باهتمام حول السبب الذي منعك من مواجهة هذه الأشياء في السابق، و ما الذي يمكنك فعله للتغلب على نفورك و البدء بالقيام بها ( إذا كنت تركتها فقط، فتعلم كيفية التغلب على المماطلة، و كيفية الإنجاز أكثر).
هل يتطلب أي من الأنشطة الجديدة مهارات أو معلومات لا تملكها؟ إذا كان الأمر كذلك، أرسم خطة لاكتساب المهارات التي تحتاجها لتحقيق النجاح؛ و إذا كنت _بعد التفكير_ لا تفهم لماذا  يعتبر القيام بشيء جديد أمرًا مهمًا، أطلب التوضيح من الشخص الذي أعطاك هذه الملاحظة، لأنك ربما تستفيد من بعض التدريب على هذا الموضوع.
نصيحة: إذا كان عبء العمل ثقيل مسبقًا فإن إضافة مهام و مشاريع جديدة قد يشعرك بالارتباك؛ إذا كان الأمر كذلك، تأكد من تحديد الأولويات بشكل فاعل كي تتمكن من القيام بالاقتراحات الأكثر قيمة في قائمتك.
ملخص:
توقف – استمر – ابدأ أسلوب بسيط للحصول على التوجيه و التغذية الراجعة باستخدام ثلاثة أسئلة بسيطة:
ما الذي يجب علي التوقف عن عمله؟
ما الذي يجب علي الاستمرار بعمله؟
ما الذي يجب علي البدء بفعله؟
باستطاعتك استخدام هذه الآداة لطلب التغذية الراجعة على عملك الخاص، كما أنها مفيدة عندما تقوم بتقديم التغذية الراجعة إلى شخص آخر، أو تحسين علاقات التوجيه أو التدريب.
المصدر:MindTools

التبصر الإستراتيجي: الدوائر الثلاث (The Three Circles of Strategic Insight)

Posted on Updated on

 
طور كل من جيمس ديفز James Davis الأستاذ المشارك في كلية الهندسة في جامعة كاليفورنيا، و جويل اورباني Joel Urbany الأستاذ في جامعة أوهايو مفهومًا أطلقا عليه اسم (التبصر الاستراتيجي في ثلاثة دوائر)، و هذه الدوائر _في إطار هذا المفهوم_ تمثل متغيرات في بيئة الأعمال هي: الشركة، و المستهلكون، و المنافسون.
و يرى كل من منهما أن وضع هذه الدوائر في علاقة صحيحة مع بعضها البعض يمد الشركة بتمثيل مرئي لما يمكن أن تكون عليه الاستراتيجية (الداخلية و الخارجية)، و يعود عليها بالنفع، و غالبًا ما يكون جزء من عملية اتخاذ القرار، كما يريان أنها الأفضل للمدراء التنفيذيين حيث تجنبهم التعقيد و الغرق في التفاصيل بالنظر إلى بساطتها و إمكانية فهمها سريعًا.
الدوائر الثلاث:
  1. احتياجات المستهلكين: تهتم هذه الدائرة بتسليط الضوء و التفكير بعمق بكل ما يتعلق باحتياجات المستهلكين و رغباتهم، و ما يمكن أن يضيف القيمة لهم؛ على سبيل المثال: قد يضيف حذاء متين قيمة للعميل لأنه يعمل في مجال البناء، أو قد يقدر العميل السرعة في تقديم القهوة لأنه مشغول بأعماله و التزاماته.
و في هذه الدائرة تسعى الشركة لاكتشاف فرص جديدة و حاجات و رغبات غير مشبعة يمكن أن تلبيها؛ و تقاطع هذه الدائرة مع الدائرتين الأخريين ينتج عنه مساحات سنتطرق لما تعنيه لها لاحقًا.
  1. عروض الشركة: تمثل دائرة الشركة وجهة نظر الشركة حول الكيفية التي ينظر بها العملاء لما تقدمه من عروض (منتجات أو خدمات)، بحيث أن المساحة التي تتقاطع بها دائرة احتياجات المستهلكين مع دائرة الشركة تشير إلى مدى نجاح الشركة في تلبية احتياجات المستهلكين؛ و يجب على الشركة في هذا الصدد أن تسعى إلى رصد كل ما يُمَكِّنها من تطوير منتجاتها و خدماتها، حيث أن المستهلكين لا يعبرون عن كل ما يريدونه، و قد يواجهون مشاكل في التواصل مع الشركة، لذلك على الشركة أن تركز على المشاكل غير المعلنة التي قد تكون فرصة نمو و ازدهار لعلاقة الشركة بعملائها _على سبيل المثال_ تقدم شركة Swiffer أدوات تنظيف مدهشة نتيجة رصد دقيق للمشكلات التي تواجهنا أثناء التنظيف المنزلي؛ و تجدر الإشارة إلى أن تقاطع هذه الدائرة مع الدائرتين الأخريين ينتج عنه مساحات سنتطرق لما تعنيه لها لاحقًا.
  1. عروض المنافسين: تمثل رأي الشركة حول كيفية نظر المستهلكين للعروض (المنتجات و الخدمات) التي يقدمها المنافسون؛ و هي الدائرة الثالثة التي تتقاطع مع الدائرتين الأوليين.
رسم الدوائر الثلاث:
إذا قمنا برسم الدوائر الثلاث فسنحصل على تقاطعات في مساحات عديدة داخل كل منها كما سنرى.
الرؤية-الاستراتيجية-في-ثلاث-دوائر
ما الذي تعنيه هذا المساحات؟!
  1. نقاط تميزنا: عندما تتقاطع دائرة عروض الشركة مع دائرة احتياجات المستهلكين، و هي مساحة تشير إلى مدى نجاح الشركة في تلبية احتياجات المستهلكين، و كلما اتسعت هذه المساحة دل هذا على تميز الشركة و ارتفاع قدراتها التنافسية، لذا فإن على الشركة السعي باستمرار لزيادة اتساع هذه المساحة و تلبية احتياجات المزيد من المستهلكين و تقديم المزيد من المنتجات الفريدة التي تلاقي استحسانهم و تفضيلهم، لتدعيم ميزتها التنافسية القائمة حاليًا.
  1. نقاط تميز المنافسين: عندما تتقاطع دائرة عروض المنافسين مع دائرة المستهلكين، تشير هذه المساحة إلى نقاط تميز المنافسين و التي يتفوقون بها على الشركة من خلال عروضهم التي تلبي احتياجات المستهلكين (و التي لا تقدمها الشركة)، و هنا يجب على الشركة التفكير في وسائل تمكنها من مواجهة مزايا منافسيها.
  1. نقاط التكافؤ: و هي مساحة تشير إلى العروض التي تقدمها كل من الشركة و المنافسين و تلبي احتياجات المستهلكين، و تعتبر نقطة تكافؤ بين الشركة و منافسيها، و من الجيد أن تحاول الشركة نقل نقاط تميز المنافسين إلى منطقة التكافؤ.
المساحات (1, و 2, و 3) مساحات حاسمة في بناء الميزة التنافسية، و ينبغي على الشركة أن تتساءل من خلالها عن كيفية توسيع مساحة التميز و بناء ميزة تنافسية مستدامة، و هل تقوم هذه الميزة على قدرات مميزة! و هل نقدم منتجاتنا بشكل فاعل فيما يتعلق بمنطقة التكافؤ؟ و كيف يمكننا التصدي لمنافسينا؟!
 
  1. المساحة البيضاء: تمثل فرص النمو، و هي حاجات و رغبات لدى المستهلكين لم تقم الشركة و لا المنافسين بتلبيتها، و تعتبر مساحة للتنقيب و البحث عن التفرد و التميز في تلبية احتياجات المستهلكين؛ و من الجدير بالذكر أن هذه المساحة قد تكون واسعة في نظر الشركة و ضيقة في نظر المستهلكين. 
  1. المساحة 5: تمثل عروض الشركة و التي لا تلبي احتياجات المستهلكين، و تعتبر هذه العروض (خدمات و منتجات) تكلفة على الشركة لا تعود بالنفع عليها نتيجة عدم وفائها بمتطلبات المستهلكين.
  1. المساحة 6: مساحة تمثل العروض التي تقدمها الشركة و المنافسين و لا تلبي احتياجات المستهلكين، و تعتبر تكلفة على الشركة و على المنافسين كذلك.
  1. المساحة 7: تمثل عروض المنافسين و التي لا تلبي احتياجات المستهلكين، و تعتبر هذه العروض (خدمات و منتجات) تكلفة عليهم و لا تعود بالنفع عليهم نتيجة عدم وفائها بمتطلبات المستهلكين.
إن هذه الأداة البسيطة جدًا تساعد الشركة على معرفة عملائها و منافسيها، كما تساعدها على معرفة مدى فاعلية و جودة خططها الاستراتيجية، و يجدر بالذكر أن هذه الآداة قابلة للتطوير و الاستفادة منها عن طريق إضافة المزيد من الدوائر.
 
 
المراجع:
  • Urbany, J E and Davis, J H (2007) Strategic Insight in Three Circles Harvard Business Review
  • Robert Davies (2015), Strategy: Circles of Success

المسؤولية الاجتماعية من منظور إسلامي

Posted on Updated on

يمكن تلخيص مفهوم المسؤولية الاجتماعية برد المعروف للمجتمع (Giving Back To Society)، و يعتبر العطاء أو تقديم الخير للمجتمع (أفراد و جماعات) الوسيلة الأكثر فاعلية في تحقيق التلاحم و الترابط بين مكونات المجتمع، و أفضل وسيلة اتصال بين أفراد المجتمع من أجل تحقيق التماسك المطلوب للنهوض بالمجتمع و تحقيق التطور؛ و ينطوي الوصول إلى السلوك  الملتزم على الامتثال للقوانين، و الالتزام بالمعايير الأخلاقية ضمن منظومة هرمية، و يأتي السلوك الملتزم كقيمة سامية تفترض أن على الأفراد و الجماعات الالتزام تجاه الآخرين عند القيام بآداء الأنشطة و التحرك ضمن المجتمع.
تركز الأخلاق على عمل الأشياء الصحيحة (The Right Things To Do)، و لا ينصب التركيز هنا على الالتزام بالقوانين و الأنظمة من أجل تحقيق صلاح المجتمع، فالقوانين (العدل) تضمن الركائز الأساسية لبناء مجتمع على نهج صحيح؛ لكن التركيز على المبادئ الأخلاقية يعتبر مهم من أجل تطوير المجتمع؛ و غالبًا ما ينص على الأخلاق في القوانين و عدم الالتزام بها يفضي إلى نتائج سلبية. و لبناء المجتمع لا بد من الأخلاق، لذلك فهي مطلوبة من كافة أطياف المجتمع ، و تعطي نتائج إيجابية كبيرة لكل من يتبع السلوك الأخلاقي كونها تركز على عمل الأشياء الصحيحة بطريقة صحيحة و هذا هو مبدأ الكفاءة (Doing Things Right) الذي يؤدي إلى تحقيق الأهداف.
يتلخص المنظور الإسلامي للمسؤولية الاجتماعية في هرم أيضًا، المبدأ الرئيس فيه إقامة العدل في الأرض، و يتوسط الهرم الإحسان، و المكون الثالث فيه إيتاء ذي القربى؛ و قد ورد في الآية القرآنية الكريمة:” إن الله يأمر بالعدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي يعظكم لعلكم تذكرون” (سورة النحل/90)، و تعتبر الآية الكريمة من جوامع الكلم التي اختصت ببناء المجتمع على ركائز قوية، و لم تترك خيرًا إلا و دعت إليه و لا شرًا إلا و نهت عنه، و قد جاء الإسلام ليكون عدلًا بين كل الديانات التي سبقته.
إن اتباع ما جاء في هذه الآية من أوامر و نواهي هو ما يقود المجتمعات إلى الحق و السلام و التخلص من كل المشكلات الاجتماعية و الوصول إلى الصلاح، و قد جاء (العدل) الذي يكفل لكل فرد و لكل جماعة و لكل أمة قاعدة ثابتة للتعامل، لا تميل مع الهوى و لا تتأثر بالود و البغض، و لا تتبدل تحيزًا لأي سبب كان؛ إنما تمضي في طريقها تكيل بمكيال واحد للجميع، حيث أن المجتمع الذي تضيع فيه العدالة تتبخر فيه عوامل النمو بسبب غياب الكفالة الاجتماعية، فتكثر المشاكل الاجتماعية من عقوق و تمرد، و لأن العدل هو ما قامت عليه السموات و الأرض فالمجتمع مطالب بإقامة العدل لكي يحظى كل فرد بالحرية التي تقود إلى الإبداع، و يحصل من خلاله على جزاء عمله و فائدة تعبه، و لأن إقامة العدل تضمن سير الأمور في المسار الصحيح.
يعتبر العدل من المفاهيم الإدارية العظيمة، لأنه يضمن وجود قانون لسير العمل، و أساليب تقييم مبينة على أساس معايير عادلة تضمن أن يأخذ كل ذي حق حقه، و غياب العدل في حياة الأفراد و المجتمعات يؤدي إلى ضعف القيم و تدهور الأخلاق و ظهور الخلاف و الفساد و قسوة القلوب و الظلم بجميع صوره، فالمجتمعات لا يصلحها استخدام القوة و العنف بل يصلحها العدل و الحق، و العدل المطلق هو ما جاء به الإسلام و الذي لا يوازيه عدل بشر.
و تعتبر العدالة الاجتماعية من أهم مرتكزات العدل التي لا يمكن أن يتحقق بدونها، فالمجتمع الذي ينعم بالعدالة و بخاصة الاجتماعية هو مجتمع يتمتع بحرية في التعبير و الاختيار، و مساواة في الحقوق و الواجبات، و توزيع الثروة؛ و حري بالحكومات أن توجه اهتمامها إلى تقليص الفجوة بين الطبقات الاجتماعية و محاربة الفقر و الأمية و البطالة بالتالي ستقل حاجتها إلى مكافحة الإرهاب و الجريمة المنظمة و الفساد و غيرها من الأمور التي ظهرت بسبب غياب العدل.
و قد تحقق العدل الاجتماعي في عهد الإسلام الأول لعدة أمور أساسية، منها: تحقيق العدالة المالية بين أفراد المجتمع كل حسب موقعة و خبراته من غير إقصاء و لا محسوبية، و الاهتمام بالفئات المحرومة و هذا هو جوهر الإحسان: و يتمثل في دعم هذه الفئات و مساندتها ماديًا ليتوازن المجتمع، و احترام حقوق الإنسان، و الحق في الحياة، و الحق في الحرية المسؤولة، و الحق في الملكية… الخ. و إذا أردنا أن  نبرز مثالًا يحتذى لثمرات العدل، نجد أن عهد عمر بن الخطاب و عهد عمر بن عبدالعزيز، و الذي طُبق في هذين العهدين العمريين، قد أنشأ مجتمعًا عادلًا تميز بأمرين مهمين: التوزيع العادل للثروة على كافة أفراد المجتمع كيلًا و وزنًا، و سياسة التكافل الاقتصادي و التي تمثلت بالعطاء.
المبدأ الثاني في هرم المسؤولية الاجتماعية هو الإحسان، و يشير الإحسان إلى تجاوز المطلوب من الفرد إلى ما هو أكثر من الالتزام بالقوانين أو المعايير الموضوعية، و هو ما يحقق الكفاءة و الفاعلية في الاستغلال الأمثل لمقدرات الأمم، و يرتبط الإحسان بإتقان العمل، و يعتبر خلقًا رفيعًا أوجبه الله على عباده، و يشمل تقديم الخير للغير، و فعل و قول الأشياء الحسنة و الصحيحة، و إتقان العمل مهما كان بسيطًا؛ و في علم الإدارة نسمع كثيرًا مصطلحي الفاعلية و الكفاءة، حيث يشير مفهوم الفاعلية إلى عمل الأشياء الصحيحة، بينما تشير الكفاءة إلى عمل الأشياء الصحيحة بالطريقة الصحيحة، و ضمن هذا المفهوم للإحسان نجد أن له علاقة قوية بالاقتصاد و بأصوله، و بأدوات الإنتاج و التوزيع، فالإحسان إلى الغير بالصدقة داخل في التوزيع الفاعل للثروة و حماية المجتمع من الحاجة، و عمل و قول الأشياء الصحيحة يدخل ضمن القيم الأخلاقية العظيمة الشاملة لجميع الأخلاق الفاضلة القولية و الفعلية، و أما الإتقان فهو يتعلق تعلقًا مباشرًا بأهم عنصر من عناصر الإنتاج و العمل و الإدارة و في الأمور المتعلقة بالإنتاج و أدواته، و بالاستهلاك، و بالتداول، و بالتوزيع، و بإعادة التوزيع. و لا يمكن مواجهة التحديات الاجتماعية إلا بمزيد من الاتقان و الإبداع، و من القيم المهمة في مجال الإنتاج إحسان العمل و إتقانه، فليس المطلوب مجرد أن يعمل الإنسان، بل أن يعمل عملًا حسنًا، و بعبارة أخرى: أن يحسن العمل و يؤديه بإحكام و اتقان. و أما علاقة الاحسان بالاستهلاك فتتحقق من خلال أن تقديم المال للمحتاجين و الفقراء يؤدي إلى تداول رأس المال، في حين لو بقي المال مكنوز عند القادر الغني _مثلًا_ لما استهلكه، و الاستهلاك هو إحدى حلقات الأنشطة و التنمية الاقتصادية التي تبدأ بالإنتاج، و تزداد بالتوزيع و الاستهلاك، , و يعتبر الاتقان مهارة داخلية تكسب الإنسان الاتزان و التفرد، و تمثل معيار سلامة الفرد و تكسبه صفة التغيير الحقيقي، و ترتبط بالرقابة الذاتية التي تجعله يؤدي عمله بإتقان في كل الحالات دون النظر إلى وجود رقيب، و هي ليست هدفًا سلوكيًا فحسب، بل هي ظاهرة حضارية تؤدي إلى رقي الجنس البشري.
 العدل يضمن القدر الواجب من فعل الخير، أما الإحسان فهو الزيادة في فعل الخير و مقابلة الشر بأقل منه، و في جانب الأخلاق فالإحسان يتمثل بالأخلاق السامية و الفاضلة و الرشيدة؛ و من ثمرات الاحسان حفظ الموارد من الضياع و استغلالها الاستغلال الأمثل (الكفاءة)، و بلوغ الأهداف و التمكين (الفاعلية)، و سعة الرزق و تحقيق الرفاه الاجتماعي، و بناء المجتمع على أساس متين، لأن الإحسان إلى الفقراء يضمن انخراطهم في المجتمع و تحقيق أهدافه، و يبعدهم عن الفساد و الجريمة التي تضيع موارد المجتمع، و قد اشتمل التشريع الإسلامي على اسمى معاني المسؤولية تجاه المجتمع بأفراده و دعا إلى الإحسان إليهم بصفتهم أفرادًا، و دعا كذلك إلى الإحسان إليهم بصفتهم فئات اجتماعية فقد قال تعالى:” وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا” (النساء/ 36 ).
إن الإحسان دعوة إلى إيجاد الشخصية المثالية، و الحضارات لا تبني و لا تتقدم إلا بالإحسان، إحسان التخطيط، و إحسان التنفيذ، و إحسان التقدير، و على المستوى الفردي فالإحسان يدعم الفرد للتفاعل مع المجتمع، ليس بقصد اللياقة الاجتماعية المظهرية، بل بقصد مراعاة حق الإنسان و حق الأخوة في إحسان التعامل على قاعدة من الأمانة و الصدق و الإخلاص و المسؤولية الاجتماعية المتجذرة في وجدانه.
أما إيتاء ذي القربى فيعني الإحسان إلى ذي القربى و إعطاؤهم، فالعالم عبارة عن حلقات مقترنة ببعضها، و الفرد عندما يعطي الأقرباء الضعاف، و غيره يعطي أقرباءه الضعاف فسيكون هناك دوائر ملتحمة فلا يعوز أحد شيئًا، فالبعيد عنك قريب لغيرك، أي أنه يكون موجودًا في دائرة أخرى، و قد يكون قريبًا لعدة أشخاص فيكون في أكثر من دائرة؛ فيحدث التداخل و التكامل و تتوفر موارد العيش لكل الناس؛ و قد أمر الله بذلك لتحقيق الرفاه الاجتماعي، لأن الغني حين يعطي قريبه الفقير فإنه يأمن على نفسه من الحاجة في المستقبل. و يعتبر العطاء للأقارب أسلوبًا حضاريًا يعمل على نمو الحالة الاجتماعية المتوازنة و خلق التلاحم و القوة و السمو في واقع الجماعات ضمن المجتمع، و غاية التشريع الإسلامي بالتوجه إلى الأقارب أو (العائلة) هو أن العائلة تحقق الشعور بالانتماء فإن لم يتحقق، فسيبحث الفرد عن انتماء غير طبيعي، و ثانيًا فالعائلة تحفظ الأخلاق فلا يستطيع الفرد القيام بالأفعال المشينة لخجله، و أول الفساد هو تفكك العائلة، و ثالثًا فالعائلة توفر الاحتضان عند المصائب، و رابعًا القوة و التماسك لموجهة التحديات، و تعتبر العائلة مجتمعًا صغيرًا يحقق لأفراده كل ما سبق، فلا نستغرب توجه التشريع الإسلامي إلى بناءها بالشكل السليم.
مبادئ الخير تلك هي الأساس لتطور المجتمعات و صلاحها، فالعدل يضمن الاستقرار و الأمن، و الإحسان يحقق التراحم بين الناس و يضمن مبدأ الفاعلية و الكفاءة الاقتصادية، و إيتاء ذي القربى يحقق الكفاية الاقتصادية.

هرم المسؤولية الاجتماعية

بعد الامتثال للقوانين (العدل)، و الذي يمثل القاعدة الأساسية للهرم، يأتي السلوك الأخلاقي و الامتثال للمعايير الأخلاقية ( و تتمثل بالإحسان)، و يأتي بعد ذلك التأكيد على المسؤولية الاجتماعية و السلوك المسؤول تجاه الآخرين (قمة الهرم)، و المتمثل بـ(إيتاء ذي القربى) و يعتبر هذا السلوك الاجتماعي من اسمى السلوكيات و التي تحتم على الأفراد تقديم جزء من الذي حصلوا عليه للمجتمع (Giving Back to Society).
إن الالتزام بمبادئ المسؤولية الاجتماعية ينطوي على اتباع منهج استباقي للسلوك الأخلاقي و الذي لا يركز فقط على تعظيم المنفعة، بل تقديم الفائدة للمجتمع، و تتمثل قيم المسؤولية الاجتماعية تجنب انتهاك حقوق الغير، و دعم اشراك الأفراد في المجتمع، و النظر بعين العطف إلى الفئات الأقل حظًا في المجتمع؛ و الأثر الهام للمسؤولية الاجتماعية هو زيادة الآداء على مستوى المجتمع و على مستوى المؤسسات و الأفراد، لأن الاجتهاد في عمل الخير و تقديم العون للآخرين يساهم بشكل كبير في تخفيف الفقر في المجتمعات و التقليل من الإفساد في الأرض، و تحقيق التنمية، و تمكين الأشخاص غير القادرين.
و كما هو الحال مع السلوك الأخلاقي، فإن المسؤولية الاجتماعية تتضمن عمل الأشياء الصحيحة ( The Right things to Do)، و هناك العديد من المبررات للأفراد و الجماعات لتبني المسؤولية الاجتماعية، فعمل الخير سيرد بالضرورة لمن يعطي، و على مستوى المؤسسات فإن الشركات التي تقدم للمجتمع ستحصل على سمعة تمكنها من تحقيق أهدافها، و تعطيها ميزة عن الآخرين، و سيحرص الجميع على التعامل معها كجزء من رد الجميل، و لكي تصل الشركة إلى السلوك الملتزم تجاه المجتمع ينبغي لها الامتثال للقوانين و القواعد لكي تبني نفسها على أساس ثابت و ركيزة سليمة و تضمن سير الأمور بشكلها الصحيح و العادل، و تعكس ذلك في كل تعاملاتها. بعد ذلك عليها تبني المعايير الأخلاقية و الابتعاد عن الغش و الاحتيال و الفساد، و القيام بأعمالها بإتقان بما يحقق لها الكفاءة و الفاعلية. و إن استطاعت الشركات الوفاء بكل ذلك فإن ذلك يؤهلها للمساهمة في المجتمع و تقديم الخير له، الأمر الذي يساعد الشركة على التكامل و التداخل في المجتمع و يتعاون الجميع أفرادًا و مؤسسات لتحقيق الرفاه الاجتماعي و تتمكن الشركات من إيصال خدماتها و منتجاتها إلى شرائح أكبر في المجتمع.

Full text: PDF.

بقلم: د. محمد العضايلة.

مراجعة: أسماء اليحيى