تكاسل

التعامل مع التهاون في العمل: تغلب على عادات عدم الاهتمام في فريقك

Posted on Updated on

عندما تفكر في (التهاون في العمل) ربما تتصور آداء المهام بعدم اهتمام و تكاسل، كذلك قد تتصور المستندات المليئة بالأخطاء، و الأفعال التي تظهر عدم إعطاء أهداف الفريق و غاياته أي اعتبار؛ يمكن أن يظهر (التهاون في العمل) في المحادثات و علاقات العمل، و يمكن أن يلاحظ العملاء عدم الاهتمام عندما تهمل تعليقاتهم.
ربما يضر التهاون في العمل المسار المهني للموظف، و يلحق الأذى بمعنويات الفريق، كذلك نجاح المنظمة؛ لذلك من المهم معالجة العادات السيئة لأعضاء الفريق الذين يقع منهم التهاون في العمل بشكل متكرر؛ و في هذه المقالة سوف نتسأل لماذا يمكن أن يكون التهاون في العمل ضارًا؟ و ماذا تستطيع أن تفعل لمساعدة أعضاء فريقك على التغلب على هذا التوجه.

.

تشخيص التهاون في العمل
يتهاون الأشخاص بآداء أعمالهم للعديد من الأسباب، فربما ينجزون أعمالهم بشكل سريع بسبب التسويف و المماطلة أو الإدارة السيئة للوقت، أو ربما بسبب عدم إدراك أهمية مراجعتها و تدقيقها؛ و ربما يندفعون لإنهاء مهامهم لأنهم متحمسون لإنهاء مشروع ما أو لانخفاض مستوى طموحاتهم و لأنهم ليسوا مهتمين بجودة عملهم.
يشير التهاون في العمل أيضًا إلى أن الشخص لا يستمتع بآداء مهمة معينة، أو أنه لا يستمتع بالوظيفة كليًا؛ و هو يختلف جوهريًا عن الآداء الضعيف، لأن الأشخاص الذين يعملون دون المستوى يمكن أن ينجحوا في مجالات أخرى، بينما أصحاب الآداء الضعيف يخفقون غالبًا في جميع جوانب وظائفهم.
على سبيل المثال، البائع المحترف قد يمتاز بجذب العملاء و إنهاء الصفقات بشكل رائع، لكنه قد ينشر تقارير سيئة بسبب تهاونه في العمل و عدم اهتمامه بهذه المهمة، إن العمل بتهاون أو عدم دقة و اهتمام يمكن أن يتضح في عدد من الممارسات، مثل:
شخص يعمل في منظمته في قسم الشحن، و هو عضو فريق رائع، لكن يقوم بأكثر من مهمة في نفس الوقت، مما يؤدي إلى أنه _في بعض الأحيان_ يدخل عناوين العملاء إلى قاعدة البيانات بطريقة خاطئة؛ و نتيجة لذلك فإن الشركة أوصلت عدد من الشحنات للأماكن الخاطئة مما كلفها أموالًا و أضر بمصداقيتها.
و آخر محلل مالي، خلال تقرير نهاية الشهر ينسى _غالبًا_ تدقيق الحسابات، مما يعني أنه لا يصحح أخطاءه، و هذه الأخطاء تؤثر على كل تقارير الشركة المالية، و زملائه في العمل سوف يقضون الساعات الطوال في مراجعة البيانات لتصحيحها، مما سيؤثر على سمعة الفريق و روحه المعنوية.
و آخر يعمل في قسم التسويق، و أنتهى بالأمس من كتابة نسخة لحملة إعلانية وطنية، و قد قدم عمله بدون مراجعة دقيقة للإخراج و النصوص؛ و لو أن رئيسه لم يلحظ الأخطاء الإملائية، لكان الإعلان نشر في العديد من المجلات الوطنية المتخصصة، الأمر الذي سيحرج الشركة.
التهاون في العمل لا يضر المسار المهني للشخص فقط، إنما يمكن أن يؤثر سلبًا على معنويات الفريق كله، و أهدافه، و غاياته، و إنتاجيته؛ و عدم الاهتمام يمكن أن يسبب مخاطر متعلقة بالصحة و السلامة، و من الممكن أن يؤثر على سمعة الشركة، و هذا ما يجعل من مواجهة التهاون في العمل و عدم الاهتمام أمر ضروري.

.

التغلب على عادات التهاون في فريقك
استخدم الاستراتيجيات التالية لتشجيع أعضاء فريقك على تجنب الأخطاء الناتجة عن عدم الاهتمام، و لبناء العادات الجيدة، و لجعلهم يشعرون بالفخر بعملهم.
  1. تحدى تصوراتك.
ألق نظرة فاحصة على تصوراتك قبل أن تفاتح عضو الفريق الذي تعتقد أنه يتهاون بعمله، هل أنت متأكد بشكل موضوعي أن آداءه غير مبال؟ أو أن توقعاتك عالية بشكل غير عادل؟ هل أعطيته وقت كاف لإتمام مهامه بالمستوى المرغوب الذي تتوقعه؟ و هل يؤدي آداء ضعيف، أو أنه يتحمل عبئًا ثقيلًا بشكل غير واقعي؟
إذا كنت تمتاز بالكمال في عملك، فإنك غالبًا ستتوقع الكمال من كل من يعمل معك، غالبًا هذا ملائم، و لكن في بعض الأحيان ليس كذلك؛ تعلم كيف تتغلب على طلب الكمال، لئلا تضع أهداف عالية و غير واقعية لك و لأعضاء فريقك.
  1. تواصل مع أعضاء فريقك.
هناك احتمال أن عضو فريقك يُقدر أهمية اخطاءه، أو أنه لم ينبه لقيامه بها؛ لذا تواصل مع عضو فريقك بشكل خاص و بلباقة، نبهُ أنك لاحظت تدني في مستوى جودة عمله، و أعطه أمثله محددة، و اسأله إذا ما كان هناك مشكلة ما.
من الممكن أن يكون هذا العضو غير مدرك للأهداف التي تحرك العمل، و عندما يفهم شخص معنى عمله يشعر بالدافعية للإنجاز، لذا أخبره عن مدى أهمية عمله، و دعه يعرف من المستفيد منه.
نصيحة: ضع باعتبارك أن قيامك بتعليق خاص لعضو فريقك حول جودة العمل قد يكون كل ما تحتاج لفعله من أجل تشجيعه على التطور و التحسن.
  1. قدم تغذية راجعة في الوقت الملائم.
تقديم التغذية الراجعة في الوقت المناسب بعدما وضعت هذه الاستراتيجيات موضع التنفيذ، استخدم (توقف، استمر على، ابدأ) أو ( الوضع، التصرف، الأثر) كأدوات لإعطاء تغذية راجعة لمناقشة ما يجب على أعضاء فريقك فعله لضمان استمرار التقدم؛ و تأكد أن تشيد بأي تغيير إيجابي، عندما تفعل ذلك، فإنك تعطي أعضاء الفريق الثقة و الدافع، و هذا يساعدهم على الاستمرار بالتحسن.
 
  1. التعرف على الموارد.
إذا لم تتحسن جودة عمل عضو الفريق خلال أيام أو أسابيع قليلة فإن خطوتك التالية هي التعرف على أي فجوات متعلقة بالتدريب أو المعارف أو المهارات من الممكن أي تكون لديه، التق معه شخصيًا للتحدث عن آداءه، ما المثبطات التي يواجهها و تؤثر على عمله؟ ما السبب الذي يعتقد أنه وراء هذه المشكلة؟
عندما يتحدث أحد أعضاء فريقك، استخدم مهارات الاستماع الفاعل، ليعلم أنك تعطيه كامل انتباهك. من المحتمل أن تكون عادات التهاون في العمل لديه نتيجة لضغوط خارجية أو مشكلات شخصية، إذا كان الأمر كذلك فاستمع لما قد يقوله، و أعمل ما بوسعك لإعادته للمسار الصحيح.
أجر تقييمًا لاحتياجات التدريب لتقرر ما إذا كان مزيد من التدريب قد يحسن عمله، و للتعرف على المزيد من الموارد التي يحتاجها للقيام بهذه الوظيفة، هل فعلت كل شيء تستطيعه لدعمه؟
نصيحة: بينما تفعل ذلك، تأكد من فهمك الكامل للوائح التأديبية في منظمتك و إجراءات إدارة الآداء؛ لأسباب قانونية، قد يطول الأمر، و إذا فقدت الثقة في شخص ما بعد فعل كل ما يمكن لمساعدته على التحسن، لن ترغب أن يتوجب عليك الدخول في إجراء تأديبي إضافي موسع، لأنك ببساطة لم تتبع الإجراءات الأساسية بشكل مناسب.
  1. استخدم قوائم التدقيق و قوائم المهام.
شجع عضو فريقك على استخدام قوائم التدقيق مع المهام و العمليات الاعتيادية، و اطلب منه كتابة قائمة مهام لكل يوم ليتمكن من إدارة مهامه و إنجازها ( هذه المهارة مفيدة خصوصًا للأشخاص الذين لا يملكون مهارات إدارة الوقت)؛ على رأس كل قائمة مهام أطلب منه كتابة ما الذي يريد تحقيقه في نهاية اليوم، هذا قد يشجعه على الحفاظ على دافعيته، و القيام بعمله بشكل جيد.
  1. اربط هذا الشخص بصاحب الآداء الأفضل.
استراتيجية أخرى هي الربط بين هذا الشخص و صاحب الآداء الأفضل، أو المستشار الذي يحقق معايير الجودة و الآداء التي تتطلع لها باستمرار، و بمجاراة المستشار لعدة أيام أو أسابيع سوف يكون قادر على معرفة ما يبدو عليه العمل الجيد، و سوف يفهم الفوائد التي يحصل عليها كونه ذو آداء عالي.
  1. استخدم استراتيجية إعادة تشكيل الوظيفة Job-Crafting
إذا لم يتحسن عضو فريقك و ما تزال تريد الاحتفاظ به، فربما تود إعادة تشكيل وظيفته الحالية أو تحويله إلى موقع أكثر ملائمة؛ انظر إلى المهام التي لا يزال آداؤه لها بعيد عن توقعاتك، هل تستطيع نقلها إلى شخص آخر؟ ما هي استراتيجية إعادة تشكيل الوظيفة التي قد تساعده على النجاح في وظيفته؟
  1. إنشاء اتفاقية آداء.
إنشاء اتفاقية آداء هي نهج آخر يوضح توقعاتك و غاياتك، و يجعل عضو فريقك مسؤول عن جودة عمله، تأكد من مراجعة شروط الاتفاقية مع عضو فريقك المتهاون، و تأكد من فهمه لتوقعاتك و أهدافك.
  1. عاقب عضو فريقك.
إذا استمر عضو فريقك بالتهاون في العمل، اتخذ خطوات تأديبية مناسبة، و إذا استمر بعدم التحسن من الضروري أن تجعله يغادر الفريق، بصدق و عدالة لصالح فريقك و منظمتك.
نصيحة: العمل المُتَهاون به لن يرقى لتوقعاتك أو توقعات منظمتك بما يخص الجودة، و من الممكن أن يظهر في سلوكيات معينة، _على سبيل المثال_ في عدم تدقيق العمل، و في إهمال المكالمات، و في عمل تصريحات غير مبالية للعملاء.
لتشجيع عضو فريقك على التغلب على عادات التهاون في العمل، أعلمه بشكل خاص عن تدني جودة عمله، و تعرف على ما إذا كان يحتاج إلى مساعدة أو موارد إضافية للقيام بالوظيفة، و شجعه على استخدام قوائم التدقيق و قوائم المهام للقيام بمهامه، و انظر في ربطه بصاحب الآداء الأفضل لدفعه إلى العودة إلى المسار الصحيح ( و في الوقت نفسه، تأكد أنك تفهم و تتّبِع تدابير إدارة الآداء في منظمتك و اللوائح التأديبية).
إذا لم يجدي أي من هذا، أخرج هذا الشخص من فريقك.
 
المصدر: MindTools
Advertisements